أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
139
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
239 - بنيّتي سيّدة البنات * عيشي ولا يؤمن أن تماتي « 1 » وعلى هذه اللغة قرئ : متنا « 2 » ومتّ « 3 » بكسر الميم « 4 » كخفنا وخفت ، فوزن مات على اللغة الأولى : فعل بفتح العين ، وعلى الثانية : فعل بكسرها ، والموات بالضمّ الموت أيضا ، وبالفتح : ما لا روح فيه ، والموتان بالتحريك ضد الحيوان ، ومنه قولهم « اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان » ، أي : اشتر الأرضين ولا تشتر الرقيق فإنه في معرض الهلاك . والموتان بضمّ الميم : وقوع الموت في الماشية ، وموّت فلان بالتشديد للمبالغة ، قال : 240 - فعروة مات موتا مستريحا * فها أنا ذا أموّت كلّ يوم « 5 » والمستميت : الأمر المسترسل ، قال رؤبة : 241 - وزبد البحر له كتيت * والليل فوق الماء مستميت « 6 » قوله تعالى : وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ جملة من مبتدأ وخبر ، وأصل محيط : محوط ، لأنه من حاط يحوط فأعلّ كإعلال نستعين . والإحاطة : حصر الشيء من جميع جهاته ، وهو هنا عبارة عن كونهم تحت قهره ، ولا يفوتونه . وقيل : ثمّ مضاف محذوف ، أي عقابه محيط بهم . وهذه الجملة قال الزمخشري : « هي اعتراض لا محلّ لها من الإعراب » . كأنه يعني بذلك أنّ جملة قوله : يجعلون أصابعهم ، وجملة قوله : « يَكادُ الْبَرْقُ » شيء واحد ، لأنّهما من قصة واحدة فوقع ما بينهما اعتراضا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 20 ] يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) قوله تعالى : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ : « يكاد » مضارع كاد ، وهي لمقاربة الفعل ، تعمل عمل « كان » ، إلّا أنّ خبرها لا يكون إلا مضارعا ، وشذ مجيئه اسما صريحا ، قال : 242 - فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر « 7 » والأكثر في خبرها تجرّده من « أن » عكس « عسى » ، وقد شذّ اقترانه بها ، وقال رؤبة : 243 - قد كاد من طول البلى أن يمحصا لأنها لمقاربة الفعل ، و « أن » تخلّص للاستقبال ، فتنافيا . واعلم أنّ خبرها - إذا كانت هي مثبتة - منفيّ في المعنى لأنها للمقاربة ، فإذا قلت : « كاد زيد يفعل » كان معناه قارب الفعل ، إلا أنه لم يفعل ، فإذا نفيت انتفى خبرها بطريق الأولى ، لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى هو من باب أولى ولهذا كان قوله تعالى : لَمْ يَكَدْ يَراها أبلغ من
--> ( 1 ) البيت في اللسان ولم ينسبه لأحد ، انظر م ( موت ) وهو في تفسير القرطبي ( 1 / 220 ) . ( 2 ) سورة المؤمنون ، آية ( 82 ) . ( 3 ) سورة مريم ، آية ( 23 ) . ( 4 ) البيت لم ينسبه ابن منظور وهو في لسان م ( موت ) . ( 5 ) البيت في ديوانه ( 26 ) . القرطبي ( 1 / 221 ) ، اللسان م ( موت ) . ( 6 ) البيت لتأبط شرا . انظر الخزانة ( 3 / 54 ) ، الهمع ( 1 / 130 ) ، الدرر ( 1 / 107 ) ، الحماسة ( 1 / 72 ) . ( 7 ) البيت في ملحق ديوانه ( 72 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 478 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 7 / 121 ) ، الخزانة ( 4 / 90 ) ، اللسان ( مصح ) .